يلتقي نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الاربعاء القادة الفلسطينيين في وقت اصطدمت مساعيه لتحريك مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين بموافقة اسرائيل على بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة بالقدس الشرقية المحتلة. وعقد بايدن لقاء مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في رام الله بالضفة الغربية، فيما تصاعدت الانتقادات للضوء الاخضر الاسرائيلي لبناء 1600 مسكن جديد في مستوطنة رامات شلومو لليهود المتطرفين في القدس الشرقية. وقال فياض للصحافيين وهو يستقبل بايدن في مكتبه ان القرار الاسرائيلي ينسف الثقة في آفاق عملية السلام. وكان بايدن اجرى صباحا محادثات في القدس مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير المبعوث الخاص للجنة الرباعية حول الشرق الاوسط التي تضم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا. ومن المتوقع ان تهيمن مسألة الاستيطان على لقاءات بايدن في رام الله في وقت يأمل ان تساهم زيارته ولقاءاته في اسرائيل والضفة الغربية في تشجيع المحادثات غير المباشرة التي تعهد الطرفان الاسرائيلي والفلسطيني باستئنافها بعد تعثر مفاوضات السلام منذ 14 شهرا. واتصل عباس بالامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للمطالبة باتخاذ "خطوات سياسية عاجلة" لمواجهة "التصعيد الإسرائيلي المقصود، والاستفزاز الواضح"، على ما افاد مكتبه بدون اضافة تفاصيل اخرى. واثار قرار اسرائيل انتقادات من بايدن والامين العام للامم المتحدة بان كي مون والفلسطينيين وحتى من وزير الدفاع الاسرائيلي. وصدر الاعلان الاسرائيلي بعد يومين على موافقة الفلسطينيين بتحفظ على استئناف المحادثات غير المباشرة اثر اشهر من الدبلوماسية الاميركية المكوكية، وتزامن مع لقاءات بايدن مع كبار المسؤولين الاسرائيليين. وابدى بايدن استياءه بتأخره تسعين دقيقة عن مأدبة عشاء اقامها له رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في منزله مساء الثلاثاء. وقال بايدن في بيان "ادين قرار حكومة اسرائيل المضي في خططها لبناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية". وتابع "ان فحوى الاعلان وتوقيته، وعلى الاخص بالتزامن مع اطلاق مفاوضات تقارب، هما تحديدا من نوع الخطوات التي تنسف الثقة التي نحتاج اليها تحديدا الان ويتعارضان مع المحادثات البناءة التي اجريتها في اسرائيل". من جهته اكد بان كي مون مجددا ان "المستوطنات غير شرعية بنظر القانون الدولي". وحض كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الاسرة الدولية وعلى الاخص الادارة الاميركية على الالتزام بمواقفهم المعلنة وارغام اسرائيل على وقف النشاط الاستيطاني بما في ذلك في القدس الشرقية التي يطالب بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المزمعة. حتى وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك انتقد قرار حكومته الاربعاء. واعلن مكتبه في بيان "ان اوساط وزير الدفاع ايهود باراك تعبر عن غضبها بعد الاعلان غير الضروري عن هذا المشروع الذي يعرقل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين وهي مفاوضات لاسرائيل مصلحة كبرى فيها". واجمعت وسائل الاعلام الاسرائيلية تقريبا على ادانة قرار الحكومة الذي وصفته صحيفة هآرتس بانه "صفعة تدوي في العالم اجمع". ولفتت صحيفة معاريف الى ان بايدن "اتى لتحسين العلاقات بين القدس والبيت الابيض .. وما الذي حصل؟ فقد خسرناه هو ايضا في 15 دقيقة". وقال شيمون شيفر احد اشهر كتاب الافتتاحيات في صحيفة "يديعوت احرونوت" متحدثا للاذاعة "اتى بايدن ليعرب عن دعمه لاسرائيل حيال ايران وتم تقويض زيارته". وقبل صدور القرار الاسرائيلي الجديد بشأن بناء وحدات استيطانية، كان بايدن اكد الثلاثاء لنتانياهو التزام واشنطن "المطلق والتام والثابث بامن اسرائيل" وتصميمها على منع ايران، العدو اللدود للدولة العبرية، من امتلاك السلاح النووي. وابدى "سروره الكبير" لقرار اجراء مفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين. لكنه لاحقا دعا اسرائيل في بيان الى "بناء اجواء تشجع للمفاوضات بدل ان تعقدها". وكانت اسرائيل اعطت الضوء الاخضر الاثنين لبناء 112 وحدة سكنية جديدة في احدى مستوطنات الضفة الغربية، في استثناء على التجميد الجزئي المعلن في تشرين الثاني/نوفمبر على اعمال البناء في المستوطنات. ولا يشمل التجميد القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل عام 1967 في خطوة لم تعترف بها الاسرة الدولية. وتسعى واشنطن منذ اشهر لحمل الطرفين على استئناف المحادثات، في وقت توقفت المفاوضات المباشرة بينهما منذ الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة في كانون الاول/ديسمبر 2008 واستمر 22 يوما.